الاثنين، سبتمبر 10، 2007

عروس .. وعروس




..هما عروسين لا يجمع بينهما شيء سوى أني أعرف كليهما ، وأني كنت مع كل منهما منذ فترة بسيطة




وسوى أني أحبهما








*********








في بيت العروس








كم شعرت بفرحة غامرة مذ علمت نبأ خطبتها ، ثم حين حضرت عقد قرانها وأخيراً أزورها في بيت زوجها ! بل كم فوجئت بأن هذه الصغيرة التي كانت تبادلنا مزاحنا الطفولي صار لها بيت ومسؤولية








كنت أعتقد أني ذاهبة لزيارتها والجلوس معها مع هذا الجيش الذي حشد نفسه بلا عدة ..




هذا الجيش المكون من صديقاتي ، وقد دأبنا في زياراتنا أن نزور مجتمعات لا متفرقات ، غير أني جلست مع الجاتوه والحاجة الساقعة وكحك العروسة !








أما العروسة نفسها فكانت مشغولة بتحية ضيفاتها والقيام بواجب الضيافة على أكمل وجه ، وبالرد على نداءات زوجها المشغول مع السباك الذي يصلح الحنفية التي باظت يوم زيارتنا .. واضح إن وشنا حلو على البيت








كانت لحظات جميلة تلك التي جمعتني بصديقاتي في بيت إحدانا ، وتلك التي فاجأتني بأن صديقتي العروس مضيفة ممتازة ، بل فاجأتني بأنها حملت اسم ( أحمد ) الاسم الذي خلعه عليها زوجها في وجود السباك ! لا أعلم حتى اللحظة هل اسم المرأة عورة لئلا تنادى به أمام الأجانب، لدرجة أني ترددت ألف مرة في التسجيل في المدونة باسمي الحقيقي وأخيراً كان الفوز لاسمي المستعار .. يبدو أني أيضاً أجد غضاضة في طرح اسمي أمام الأجانب !








في الطريق لمنزلي كانت تسيطر علي خاطرة أخرى .. فبعد أن أخذتنا العروس في جولة في بيتها الأنيق ، ولاحظت جمال الأثاث و فخامته وحسن تنسيق الشقة حفظها الله لهما وجعلها قبلة للمتقين ، تساءلت كيف يستطيع الشباب الزواج ؟




إذا كان تأثيث البيت وحده لا بد يكلف مبلغاًَ طائلاً ، فضلاَ عن شرائه ثم الشبكة والمهر وما إلى ذلك .. وتذكرت أن زوج أختي في الثامنة والعشرين من عمره ويعمل لساعات طويلة وأخيراً باع سيارته قبل بنائه ببضعة أشهر ليستطيع الإيفاء بمتطلبات الزواج !








أقول إذا كان الشباب لا يستطيعون الزواج إلا في آخر العشرين وبعد عناء وكد وشقاء سنين ، فما أقسى الحياة ! وحتى إن كان الأهل لا يغالون في متطلبات الزواج ، فإن الحصول على أبسط متطلبات الزواج بأبسط الإمكانات - الشقة - يتطلب جهداً خرافياً ، وأرى لذلك مثالاً حياً ابن خالتي الذي يحاول الزواج مذ كان في الرابعة والعشرين من عمره وعدد المرات التي قوبل فيها بالرفض لأنه معدم ، وأخيراً قبلت به إحداهن بعد عناء سنتين من البحث عن عروس وبقيت أمامه عقبة تسديد أقساط الشقة !








كان الله في عون الشباب ! أتذكر تعليقاً ساخراً لأحد الأخوة الأفاضل في منتدى كل الطلبة عن اقتراح لإنشاء صندوق زواج في الجامعة لحل هذه المشكلة ، وأنه لو دفع كل طالب جنيه واحد فقط كل شهر مثلاً يكون المجموع عشرات الألوف من الجنيهات التي تفك كرب العيدين !




وإذا درسنا الاقتراح بعيداً عن الهزل فما المشكلة ؟ أجده حلاً ممتازاً لألوف الشباب المعدمين ، ولا أرى فيه إهانة أبداً لمتلقي الدعم لأنه كما أخذ المال فإنه يساهم في تزويج غيره بهذا الجنيه اليتيم ، وتكون الفكرة حثاً على التكافل الاجتماعي












************








اصطياف في آخر الصيف








إيه رأيكم يا ولاد لو نسافر اسكندرية ؟








فاجأنا أبي بهذه الجملة بصوته الحبيب حين يقرر شيئاً لا نتوقعه .. وفعلاً كان القرار أكثر من مفاجئ . من جهة لضيق الوقت الذي اقترح علينا فيه السفر قبل رمضان وقبل الدراسة ببضعة أيام ، ومن جهة لأن حضرتي امرأة أعمال مشغولة بعدة ارتباطات قد يعطلها هذا السفر ، ومن جهة ثالثة مشروع تبييض البيت الذي سيفشل قطعاً بسفرنا .








ترددنا كثيراً قبل الموافقة لهذه الاعتبارات كلها ، غير أنه من باب الترويح عن النفس ، ومن باب إدخال السرور على قلب أبي لأني اكتشفت حديثاً حب الآباء إسعاد أبنائهم وكم أن ذلك يبهجهم ، ومن باب صلة أقاربنا في الاسكندرية وأخيراً شحذ الهمم قبل الشهر الفضيل وقبل العام الدراسي الجديد وافقنا .








الاسكندرية مدينة أكثر من جميلة ، والبحر فيها يريح النفس حقاً . فهمت لمَ يأتيها المصطافون من عدة محافظات ، ولمَ يفضلونها على عدة مصائف تنتشر في مصر .








فهمت لمَ تغنت بجمالها فيروز ، ولمَ يتغزل فيها أهلها ..








فهمت ذلك كله في خمسة أيام قضيتها على الشاطئ ، وأمتعت فيها عيني بزرقة البحر وروحي بتأمل عظمة الخالق في خلقه .. غير أني على كل ذلك شعرت بالحنين يملؤني لبيتنا ولصخب الحياة في القاهرة.








أسطر لاحقاً بمشيئة المولى ذكريات جميلة عن هذه الأيام الخمس ، وربما لا أسطر لقرب الشهر الفضيل ، غير أني على كل حال أحمد الله على هذه الرحلة الجميلة التي عشت فيها مع عروس البحر المتوسط .